ابن الأثير
131
أسد الغابة ( دار الفكر )
ثم من بنى الحارث ، يكنى أبا محمد ، وقيل : أبو رواحة . وقيل : أبو عمرو وأمه كبشة بنت واقد بن عمرو بن الإطنابة ، من بنى الحارث بن الخزرج أيضا . وكان ممن شهد العقبة [ ( 1 ) ] ، وكان نقيب بن الحارث بن الخزرج . وشهد بدرا ، وأحدا ، والخندق ، والحديبيّة ، وخيبر ، وعمرة القضاء ، والمشاهد كلها مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم إلا الفتح وما بعده ، فإنه كان قد قتل قبله . وهو أحد الأمراء في غزوة مؤتة ، وهو خال النّعمان بن بشير . روى حماد بن زيد ، عن ثابت ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى : أن عبد اللَّه بن رواحة أتى النبي صلى اللَّه عليه وسلم وهو يخطب ، فسمعه يقول : اجلسوا . فجلس مكانه خارجا من المسجد حتى فرغ النبي صلى اللَّه عليه وسلم من خطبته ، فبلغ ذلك النبي صلى اللَّه عليه وسلم فقال له : « زادك اللَّه حرصا على طواعية اللَّه وطواعية رسوله » . وكان عبد اللَّه أول خارج إلى الغزو وآخر قافل . وكان من الشعراء الذين يناضلون عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، ومن شعره في النبي صلى اللَّه عليه وسلم : إني تفرّست فيك الخير أعرفه * واللَّه يعلم أن ما خانني البصر [ ( 2 ) ] أنت النبيّ ومن يحرم شفاعته * يوم الحساب فقد أزرى به القدر فثبّت اللَّه ما آتاك من حسن * تثبيت موسى ونصرا كالذي نصروا فقال النبي صلى اللَّه عليه وسلم : وأنت ، فثبتك اللَّه يا ابن رواحة . قال هشام بن عروة : فثبته اللَّه أحسن الثّبات ، فقتل شهيدا ، وفتحت له أبواب الجنة ، فدخلها شهيدا . قال أبو الدّرداء : أعوذ باللَّه أن يأتي على يوم ، لا أذكر فيه عبد اللَّه بن رواحة ، كان إذا لقيني مقبلا ضرب بين ثدييّ ، وإذا لقيني مدبرا ضرب بين كتفىّ . ثم يقول : يا عويمر ، اجلس فلنؤمن ساعة . فنجلس ، فنذكر اللَّه ما شاء ، ثم يقول : يا عويمر ، هذه مجالس الإيمان . أخبرنا عبيد اللَّه بن أحمد بن علي بإسناده إلى يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق ، حدثني عبد اللَّه بن أبي بكر بن حزم قال : سار عبد اللَّه بن رواحة - يعنى إلى مؤتة - وكان زيد بن أرقم يتيما في حجره ، فحمله في حقيبة رحله ، وحرج به غازيا إلى مؤتة ، فسمعه زيد من الليل وهو يتمثل أبياته التي قال [ ( 3 ) ] :
--> [ ( 1 ) ] سيرة ابن هشام : 1 / 443 . [ ( 2 ) ] ذكر البيتان الأول والثالث في طبقات ابن مسعد : 3 / 2 / 81 ، وفيه يروى عجز الأول : فراسة خالفتهم * في الّذي نظروا [ ( 3 ) ] الأبيات في سيرة ابن هشام : 2 / 376 ، 377 .